الثلاثاء، 14 أبريل 2015

من الأكثر حظا؟


بعض الناس يندبون حظهم في هذه الدنيا، ولكن لو قسنا الحظ بمقاييس تختلف عن المقاييس التي يقيس بها الناس حظهم كالمال والجاه أو الذكاء والتحصيل العلمي أو الزواج أو غيره، لو قسناه بمقاييس أخرى ربما سترجح كفتنا من ثقل الحظ الذي لدينا، مثلا لو قسنا حظنا بالعمر، هل سنكون محظوظين أم لا، إذا كنت في العشرين فأنت محظوظ، أما إذا كنت في الثلاثين أو الأربعين فأنت أكثر حظا، أما إذا كنت في الثمانين فأنت أعظم حظا من الجميع، إذا كنت في الثلاثين فكر جيدا كيف كانت حياتك عندما كنت في العشرين، وفكر كيف كان الطيش يسيطر عليك، فكر كم من الصلوات قد فاتتك، وفكر في رمضان هل وفيت حقه وفكر في والديك كيف كانت معاملتك لهما، فكر جيدا وكن منصفا في تفكيرك بلا تحيز إلى نفسك، عندما تقارن حياتك بتلك الحياة التي عشتها سابقا ألم تجد أن هناك إختلافا كبيرا في التفكير والأفعال، أتمنى أن تكون فهمت قصدي، الآن فكر جيدا هل أنت محظوظ لأنك وصلت لهذا العمر من النضوج أم أن زميلك الذي مات في ذلك العمر الغض أكثر حظا منك، ربما يكون موته كان إثر حادث تهور فيه أو بعد ليلة ساهرة قضاها وهو يعزف على أوتار العود أو الجيتار أو إثر مرض عضال أصابه فجأة قبل توبة، فكر من أكثر حظا أنت الذي قدر لك أن تعيش وترى العالم يتطور ويتصارع طوال عشر سنوات، وقدر لك أن تعيش لتصقلك التجارب ولترى العالم بمنظار آخر، ولتحسن الكثير من أفعالك الطائشة وتزيد من رصيدك من الحسنات، أم أن زميلك ذلك أو ولد جيرانك أو أحد معارفك الذي مات وهو في العشرين أكثر حظا منك.

بعض الناس يتمنون الموت، و منهم من فكر في الانتحار وخصوصا في مرحلة المراهقة وشعورهم بعبثية الحياة، فالإنسان في ذلك السن غير قادر على رؤية الحياة على حقيقتها، وغير قادر على فهم مغزى الحياة ولماذا خلق الإنسان؟ وأسئلة كثيرة تحير الكبار فكيف للصغار أن يتجاهلوها دون أن تحيرهم وتطحنهم برحاها؟ ربما لا يوجد أحد لم يتمن الموت في مرحلة من مراحل حياته، ظنا منه أن الموت راحة له، ونسى أو تناسى قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: (اللهم أحيني ما دامت الحياة خيرا لي وأمتني ما دام الموت خيرا لي) إذن فالموت ليس خيرا وراحة للإنسان في كل الأحوال، لأنه بعد الموت هناك حياة أخرى ربما تكون أقسى من الحياة الدنيا، وربما تكون أفضل بحسب أعمال الإنسان.

إذا كنت لا زلت على طيشك حتى بعد بلوغك الثلاثين من العمر، فكر ماذا كنت ستفعل لو مت قبل سنة من الآن؟ كيف ستلاقي ربك بعدما أتاح لك الفرصة لسنوات كي تصحح أخطائك، بعدما أختار زميلك أو أي شخص غيرك ليموت منذ تسع سنوات، ليكون عبرة لك، كيف ستلقاه؟ وهو الذي وهبك الحياة وأختار غيرك لكي يكون عبرة لك، ماذا ساعتها ستفعل؟!

إذا لم تجرب فجيعة موت شخص عزيز عليك فلا تنتظر حدوث ذلك؛ فربما يكون موتك قبل موته، إذن يجب على المرء أن ينهتز فرصة وجوده في هذه الدنيا للاستمتاع بها على أكمل وجه بالحلال، ولتصحيح أخطاؤه التي اقترفها في صباه، ويجب عليه أن يعبد الله ويفعل ما يرضيه قبل أن يباغته المرض أو الموت فجأة.

ومن الأخطاء التي يرتكبها الإنسان بعد توبته أنه ينسى الآثام التي اقترفها في الماضي، فيأتي يوم القيامة وهي لا تزال موجودة في كتاب أعماله، وسيحاسب عليها، إذاً يجب على الإنسان عندما يتوب أن يطلب من الله تعالى أن يغفر له كل آثامه، ويحاول أن يتذكرها وخصوصا إذا كان الإثم يحتاج إلى كفارة ليمحو الذنب الذي عليه، مثلا كأن يكون دهس أحدا في الماضي وتسبب في وفاته وهرب دون أن ينال جزاءه، أو أكل حق أحد فيجب عليه أن يُرجع الحقوق لأهلها أو اغتاب أحد، وغيرها من الأفعال كتركه الصلاة أو الصوم؛ يجب أن يصلي الصلوات الفائتة حتى يطمئن قلبه ويصوم ما فاته، إذاً يجب أن يعي الإنسان عند التوبة كل ما أقترفه في الماضي ويدعو الله أن يكون من الذين يبدل سيآتهم حسنات.

عزة الكمياني

هناك تعليق واحد:

  1. كلمات رائعة تتحدث عن واقعنا الأن .. روعة و إلي الأمام

    ردحذف