يمر عام بعد عام، وحبك يا رسول الله يكبر في قلوبنا كل عام، في سيرتك النبوية شيٌ يجذبنا نحوك بشدة، شيءٌ يجعلنا نشكر الله تعالى أنه جعلنا مسلمين، شيءٌ يجعلنا نمضي نحو العلا وفي طريق الحق المستقيم.
من سيرتك النبوية عرفنا أن هجرتك نحو يثرب لم تكن هروباً لم تكن سوى بداية لرحلة تكوينك لدولة أصبحت لاحقاً أعظم دولة عرفتها البشرية، لم تكن تعلم ماذا سيحدث لاحقا ولكن كنت تعلم علم اليقين أن الله تعالى معك، وأنك يجب أن تنفذ أوامره بالهجرة، مهما يكن من تضحيات، غرست في قلوب أصحابك حب الله تعالى فمضوا في طريقك بلا نقاش أو جدال.
وإن من اللحظات العصيبة التي مر بها الإسلام هي اللحظات التي سبقت خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيته مهاجرا نحو المدينة المنورة، بعدما أجمعت قريش الثائرة على قتله، إلى أن وصل بسلام إلى وجهته المدينة المنورة.
ويرى المتتبع للسيرة النبوية الشريفة أن الهجرة النبوية كانت منعطفاً خطراً ومهماً في التاريخ الإسلامي، بسببها تكونت الدولة الإسلامية، وبسببها دحر الكفر وعز الإسلام، هي منعطف جد خطِر، ومنه نتعلم دروس وعبر، يجب أن نعلمها أبنائنا مهما طال عليها الزمن، فهي خالدة بخلود الإسلام، وتعلمها تزيد الإيمان وتغرس حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام.
ولكن عندما نسمع ونرى ونقرأ عداوة الغرب للمسلمين ولرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم نقف مُدهشين مما نرى، انبهارنا بنبينا الكريم وبسيرته العطرة جعلنا نظن أنه يجب أن ينبهر به كل العالمين، ولكن لو رجعنا لأنفسنا وسألناها لماذا أنت منبهرة برسولنا الكريم؟ فسيكون الجواب لأنا عرفنا خصاله وأخلاقه وصلابته وقت الشدائد وبطولاته التي يعجز الكُتاب – مهما وصفوها – في وصفها، لقد علمنا القرآن الكريم ذلك، وتعلمناها ابتداءً من البيت إلى المسجد إلى المدرسة، حب رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم غُرس في قلوبنا كما تغرس النبتة في التربة، وكبر وترعرع معنا، ولكن كما أنه هنا من يوجد ليحدثنا عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم منذ الصغر وإلى أن كبرنا وأصبحنا واعين أكثر من ذي قبل من هو محمد صلى الله عليه وسلم ، هناك في الجانب الآخر من يثير الكراهية والحقد لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ابتداءً من البيت إلى المدرسة إلى الكنيسة إلى الإعلام، والسبب الرئيسي لهذا الهجوم هو إبعاد غير المسلمين عن الإسلام أو كل ما يمكن أن يقربهم منه، فلو علمنا كيف يُحرفون الحقائق لما نام لنا جفن حتى نرد كيدهم في نحورهم، فعندما نرجع للتاريخ نجد أنه لا توجد شخصية رائعة وقوية وشجاعة وناجحة هوجمت بشدة كما هوجمت شخصية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو خير الخلق وخير المرسلين.
وكما يقول المستشرق البريطاني ونتجومري وات: لا توجد شخصية عظيمة أساء الغرب تقديرها مثل محمد.
برغم أن سيرة حياة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أخذت كلها من مصادر موثوقة، وهو الرسول الوحيد الذي نعرف كل صغيرة وكبيرة عن حياته، وهي واضحة لا تحتوي على طلاسم، ويستطيع حتى الطفل دراستها واستيعابها، إذاً لما كل هذا البغض والحقد والتحريف؟ تقول ماريا شمل على لسان الدكتور مراد هوفمان: (يثير محمد أكثر من أي شخصية في التاريخ الذعر والكراهية والازدراء في العالم المسيحي، ومن أسباب ذلك أنه لا يتخيل ديانة أخرى بعد المسيحية ولا يفهم فعالية تلك الديانة وسر نجاحها وتحول كثير من مناطق البحر المتوسط إليها من المسيحية) (الإسلام كبديل للدكتور مراد هوفمان )
هذا سبب واحد من الأسباب الكثيرة التي يخشاها الغرب من الإسلام، وهو مقارنة بالأسباب الأخرى يعتبر سببا واهيا، وخصوصا أن الغرب لم يعد متدين وإنما أصبح معظمه مجتمعا علمانيا.
ويرى الدكتور هوفمان خريج جامعة هارفرد والدبلوماسي الألماني الشهير الذي اعتنق الإسلام عام1980م، والذي حاربته الصحافة الألمانية محاربة ضارية؛ فقد أثار نبأ إسلامه ضجة عالمية بسبب منصبه الرفيع في الحكومة الألمانية، يرى سر عداوة الغرب للإسلام قائلا) :الإسلام دين شامل قادر على المواجهة، وله تميزه في جعل التعليم فريضة، والعمل عبادة، وإن صمود الإسلام ورفضه الانسحاب من مسرح الأحداث عُد في جانب كثير من الغربيين خروجا عن سياق الزمن والتاريخ، بل عدوه إهانة بالغة للغرب) المرجع السابق.
وعندما بعث الدكتور هوفمان رسالة لأمه بعد إسلامه أشاحت بوجهها عنها وقالت) :ليبق عند العرب) من كلامها ومن كلام الكثير من أهالي الذين اعتنقوا الإسلام نرى أن الغربيين يسبحون في بحر من التكبر والغطرسة ويرون أنفسهم أنهم أعلا رفعة من العرب، ولذلك يعادون الإسلام ظنا منهم أنه دين العرب، لا دين العالمين جميعا، وظناً منهم أن كل من يُسلم يصبح عربياً.
كتاب الكوميديا الإلهية الذي خلد ذكر دانتي( 1265- 1321) شاعر إيطاليا وأوروبا الملحمي، هذا الكتاب يقول عنه الدكتور حسين محمود: ربما لم يترجم كتاب إلى اللغات الأجنبية ( باستثناء الكتاب المقدس) بعدد ترجمات الكوميديا الإلهية فقد بلغت في لغات بعينها عشرات المرات وترجم إلى اللغة الإنجليزية بما يقرب من خمسين ترجمة.
هذا الكتاب عبارة عن أناشيد عن الجحيم والمُطهّر والفردوس وتزيد عن المائة بقليل، والسؤال لماذا تُرجم هذا الكتاب لهذا العدد الهائل من الترجمات؟ ولماذا حظي كاتبه بهذا الحظ من الانتشار والتبجيل؟ طبعا إذا عرفنا أن دانتي في النشيد الثامن والعشرين من الجحيم تصور في عدة أبيات نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في الوادي التاسع الرهيب في قاع جهنم سنكون قد عرفنا السبب، وكثير من المترجمين العرب يتجنبون ترجمة هذه الأبيات، ولكن من يريد أن يعرف ماذا قال دانتي في هذه الأبيات فلينظر مقدمة كتاب محمذ نبي لزماننا للمستشرقة كارين أرمسترونج .
ولنسأل أنفسنا من جديد هل هي مصادفة أن ينتشر كتاب يتصور فيه كاتبه رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بذلك التصور الباطل والحقير؟ طبعا هذا لا يمكن أن يحدث إنه تخطيط وتدبير منذ القدم من الغرب لنشر الأكاذيب على رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام وإن كانت بطريقة غير مباشرة وكأنه احتفاء برائد عصر النهضة، كما احتفوا بكتاب سلمان رشدي حينما ألف كتابه(آيات شيطانية)، عندما يقرؤون كتاب دانتي وهو رجل عصره ورائد نهضته ويقول أبياته الحقيرة تلك أفلا يصدقه أحد؟ طبعا سيصدقونه فهم يعرفون دانتي ومكانته ولكنهم لا يعرفون شيئا عن رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم سوى ما درسوه من تشويه في المدرسة والبيت والكنيسة والإعلام.
برغم أن دانتي استلهم كتابه ذلك من كتب الشرق التي نهبوها في حروبهم الصليبية (1096- 1291م)، فقد قسم دانتي جهنم في كتابه إلى درجات -لاحظوا أن في الإسلام المنافقين في الدرك الأسفل من النار كما أخبرنا الله تعالى في كتابه الكريم- وعندما وصل إلى حافة الجحيم سمع عويلا وصراخا فسأل الشاعر فرجيليو الذي كان يصاحبه في كتابه في رحلته إلى السماء: من هؤلاء؟ فأجابه أن هؤلاء الذين لم تكن لديهم الشجاعة في الحياة الدنيا لفعل الخير أو الشر أي أنهم لم يعصوا ولم يطيعوا الله فاستحقوا دخول الجحيم ولكن بأقل درجاتها، وهكذا توالى السقوط من درجة إلى أخرى ليرى المعذبين على حسب درجة ذنوبهم وقد رأى رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في المستوى التاسع من الجحيم، وكان الأحرى بالغربيين المهووسين بدانتي وبكوميديته الإلهية والذين يريدون أن يعرفوا عن الفردوس والجحيم أن يقرؤوا قصة الإسراء والمعراج لرسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والتي يراها المستشرقون على أنها مجرد حلم مر برسولنا الكريم وهو نائم عند الكعبة المشرفة بعدما اشتد أذى المشركين عليه، وليس كتاب دانتي المليء بالأوهام والخيال، وخصوصا أنه رأى في كتابه الشعراء والفلاسفة اليونانيين أمثال ميروس وأوفيدوس رآهم مكبلين في الجحيم بالأكبال.
وعندما يأتي القساوسة في كنائسهم ويدعون الخرافات عن رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم هل يصدقونهم أم لا؟ وعندما يأتي دعاة العصر حيث الفضائيات تعبر البحار والقارات كأمثال فرانكلين جراهام الذي قام بالدعاء في حفل تنصيب الرئيس جورج بوش وقال الإسلام شر وشرير على مسمع الملايين، وبات روبرتسون صاحب الإمبراطورية الإعلامية لليمين المسيحي قال: محمد إرهابي، أما القس جيري فاينس الرئيس السابق للمعمدانيين الجنوبيين( الذي يضم 16 مليون عضو) فقال في مؤتمرهم بعدما سب رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم: الله ليس يهوه( الله بالعبرية في الكتاب المقدس) يهوه لا يحولك إلى إرهابي تقتل الناس. ( محمد نبي زماننا للمستشرقة كارين أرمسترونج/من مقدمة الناشر لترجمة الكتاب)
وإني لأعجب لعقولهم الصغيرة فإذا كان إلههم لا يحولهم إرهابيين يقتلون الناس فكيف نفسر المذابح في فلسطين والعراق، وفي كثير من بلدان العالم التي اكتوت بنار الاستعمار الغربي ولقرون، إنه تناقض لا نجد له تفسيرا سوى أن الذين يصنعون هذه المذابح لا يمتون للدين المسيحي ولا لأي دين آخر بصلة أبدا.
فلما لا يقتنعون بأن الإسلام دين تسامحاً أيضا وأن الذين يشيعون القلاقل في العالم لا يمتون للإسلام بصلة أبداً، إنهم يرون في كلامنا عن الإسلام وسماحته وعدالته نفس ما نراه من التناقض في كلامهم، وخصوصا أن هناك من شوه صورة الدين الإسلامي السمح فعلا بطريقة لا يمكن للجاهل بتعاليمه سوى التشكيك به وبسماحته، ومنهم على سبيل المثال الأب هان فوكنج فهو يرى أن الذين يؤولون الجهاد على أنه حرب دفاعية أو جهاد للنفس أخلاقيا ينكرون الشواهد القرآنية وأيضا شواهد التاريخ الإسلامي، بمعنى أنه إذا تكلم مسلم ضد الحرب العدوانية لنشر الإسلام فقد يكون محبا للسلام ولكن ليس مسلما، فلو كان مسلما حقا فعليه الالتزام بالآيات التي يراها فوكنج أنها تشعل الحروب. انظروا لحجم هذا الجهل، ولكن ما هذه الآيات التي يتكلم عنها الأب فوكنج: قال تعالى:( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد) 5 التوبة، والآية( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير) 73 التوبة، وأيضا( فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق..) 4 محمد، عندما نقرأ تلك الآيات نجد أنه قد فصلها عن سياقها وبقية ما أنزل في نفس المسألة وعن أسباب نزولها لإثبات أن الدين الإسلامي دين عدواني( من كتاب الإسلام كبديل د.مراد هوفمان).
فهل تظنون أن من سيسمع تلك الآيات سيصدقنا عندما نقول أن الإسلام دين تسامح وأنه لا ينشر عقيدته بالقوة، إذاً يجب أن ننتبه لتلك الدسائس ونحاربها بالغزو الفكري، فالغزو الفكري أخطر من غزو القنابل والأسلحة الفتاكة وكما يغزون فكر أبناءهم والعالم بتلك الأباطيل يجب أن نسخر كل مواردنا لنشر صورة الإسلام ونبينا الصحيحة، حتى ندحض ما ينشرونه، وما تلك الرسوم الساخرة والمسيئة لرسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم سوى غيض من فيض، وما هي سوى إفراز لتلك العقلية التي تشبعت بما سمعته من أكاذيب ابتداء من البيت إلى المدرسة إلى الكنيسة إلى الإعلام.
إنهم ينشرون الأكاذيب لأنهم يخافون من الإسلام؛ ولأنهم يعلمون قوته التي لا تقهر، فقد قال بن جوريون: ( إن أخشى ما أخشاه أن يظهر في العالم العربي محمد جديد)، وقال منتجومري: ( إذا وجد القائد المناسب الذي يتكلم الكلام المناسب عن الإسلام، فإنه ممكن لهذا الدين أن يظهر كإحدى القوى السياسية في العالم مرة أخرى)، وقال مورو بيرجر: ( إن الإسلام يفزعنا حين نراه ينتشر بيسر في القارة الأفريقية)، وقال كلادستون رئيس وزراء بريطانيا السابق:)ما دام هذا القرآن موجودا في أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق)، وقال المبشر لورانس براون:( إذا اتحد المسلمون في إمبراطورية عربية أمكن أن يصبحوا لعنة على العالم وخطرا، أو أمكن أن يصبحوا أيضا نعمة له ،أما إذا بقوا متفرقين فإنهم يظلون حينئذ بلا وزن ولا تأثير). وقال المؤرخ البريطاني الشهير أرنولد توينبي: ( إن الوحدة الإسلامية نائمة، لكن يجب أن نضع في حسباننا أن النائم قد يستيقظ).
إنهم يشوهون الإسلام ورسول الإسلام لكي لا يستيقظ المارد الذي يخافون من استيقاظه.
ولكن كما أن هناك من ينشرون الأكاذيب عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم هناك منصفون أيضاً من العالم الغربي، وأقوالهم يجب أن نجعلها تصب في مصلحتنا،
فقد قال الأديب الروسي (ليو تولستوي) والذي حرمته الكنيسة بسبب آرائه الحرة الجريئة: "أنا واحد من المبهورين بالنبي محمد الذي اختاره الله الواحد لتكون آخر الرسالات على يديه، وليكون هو أيضاً آخر الأنبياء … ويكفيه فخراً أنه هدى أمة برمتها
إلى نور الحق، وجعلها تجنح للسكينة والسلام، وفتح لها طريق الرقي والمدينة" .
وقال عالم اللاهوت السويسري المعاصر د. هانز كونج : "محمد نبي حقيقي بمعنى الكلمة، ولا يمكننا بعد إنكار أن محمداً هو المرشد القائد على طريق النجاة"
وقال الشاعر الفرنسي الشهير (لا مارتين) : "أعظم حدث في حياتي هو أنني درست حياة رسول الله محمد دراسة واعية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود، ومن ذا الذي يجرؤ على تشبيه رجل من رجال التاريخ بمحمد ؟! ومن هو الرجل الذي ظهر أعظم منه، عند النظر إلى جميع المقاييس التي تُقاس بها عظمة الإنسان؟! إن سلوكه عند النصر وطموحه الذي كان مكرساً لتبليغ الرسالة وصلواته الطويلة وحواره السماوي هذه كلها تدل على إيمان كامل مكّنه من إرساء أركان العقيدة"
ويقول الكونت كاتياني في كتابه (تاريخ الإسلام) :"أليس الرسول جديراً بأن تقدَّم للعالم سيرته حتى لا يطمسها الحاقدون عليه وعلى دعوته التي جاء بها لينشر في العالم الحب والسلام؟! وإن الوثائق الحقيقية التي بين أيدينا عن رسول الإسلام ندر أن نجد مثلها، فتاريخ عيسى وما ورد في شأنه في الإنجيل لا يشفي الغليل"
ويقول مايكل هارت الذي وضع رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم على رأس قائمة المائة شخصية الأكثر تأثيرا في تاريخ البشرية في كتاب (المائة الأوائل)-منذ 1978وإلى نسخته الأخيرة -: "كان محمد الرجل الوحيد في التاريخ الذي نجح في مهمته إلى أقصى حد، سواء على المستوى الديني أم على المستوى الزمني"
وقال أيضا: " ولما كان الرسول محمد قوة جبارة لا يستهان بها فيمكن أن يقال أيضا إنه أعظم زعيم سياسي عرفه التاريخ"
ويقول الأديب الإنجليزي الحاصل على جائزة نوبل سنة 1925 برنارد شو:
"إن العالم أحوج ما يكون إلى رجلٍ في تفكير محمد، وإنّ رجال الدين في القرون الوسطى، ونتيجة للجهل أو التعصب، قد رسموا لدين محمد صورة قاتمة، لقد كانوا يعتبرونه عدوا للمسيحية، لكنني اطلعت على أمر هذا الرجل، فوجدته أعجوبة خارقة، وتوصلت إلى أنه لم يكن عدوا للمسيحية، بل يجب أن يسمى منقذ البشرية، وفي رأيي أنه لو تولى أمر العالم اليوم، لوفق في حل مشكلاتنا بما يؤمن السلام والسعادة التي يرنو البشر إليها"
ويقول أيضا: "إذا حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس ، قلنا إن محمداً رسول المسلمين أعظم عظماء التاريخ ، فقد كبح جماح التعصب والخرافات ، وأقام فوق اليهودية والمسيحية ودين بلاده القديم ديناً واضحاً قوياً ، استطاع أن يبقى إلى يومنا هذا قوة ذات خطر عظيم"
والفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل الحائز على جائزة نوبل أيضا خصص الفصل الخامس من كتابه الأبطال لرسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وفيه دافع عنه بشدة، ودحض الأكاذيب التي كانت تقال عنه، وله كتيب صغير بعنوان(محمد) يدافع فيه عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ومن أقواله:
"لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد متحدث في هذا العصر أن يصغي إلى ما يقال من أن دين الإسلام كذب، وأن محمداً خدّاع مزوِّر .وقد رأيناه طول حياته راسخ المبدأ، صادق العزم بعيداً، كريماً بَراً، رؤوفاً، تقياً، فاضلاً، حراً، رجلاً، شديد الجد، مخلصاً، وهو مع ذلك سهل الجانب، لين العريكة، جم البشر والطلاقة، حميد العشرة، حلو الإيناس، بل ربما مازح وداعب.كان عادلاً، صادق النية، ذكي اللب، شهم الفؤاد، كأنما بين جنبيه مصابيح كل ليل بهيم، ممتلئاً نوراً، رجلاً عظيماً بفطرته، لم تثقفه مدرسة، ولا هذبه معلم، وهو غني عن ذلك"
و بعد أن أفاض كارليل في إنصاف النبي محمد صلى الله عليه وسلم ختم حديثه بهذه الكلمات : "هكذا تكون العظمة، هكذا تكون البطولة،هكذا تكون العبقرية"
ويقول المؤرخ كريستوفر دارسون في كتابه (قواعد الحركة في تاريخ العالم):"إن الأوضاع العالمية تغيرت تغيراً مفاجئاً بفعل فرد واحد ظهر في التاريخ هو محمد".
وغيرهم الكثيرين ممن أنصفوا نبيينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وإذا جئنا إلى ذكر فيلسوف فرنسا فولتير فإننا كثيرا ما نقرأ أن فولتير قام بمهاجمة الإسلام ونبي الإسلام، ومرات أخرى نقرأ له آراء جميلة ورائعة عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، فتحدث بلبلة في عقل القارئ، والحقيقة أن فولتير ألف مسرحية التعصب أو حياة محمد سنة 1720م وفيها إنتقد الإسلام ورسولنا الكريم عليه الصلاة والسلامحتى أنه شكك في أن جبريل كان ينزل عليه بالوحي، وكان بمسرحيته تلك يريد أن يهاجم بها الكنيسة التي كانت تتحكم بالناس، الكنيسة باركت العمل واحتفت به وهي لا تدري بأنها هي المقصودة بذلك الهجوم، ولكن عندما بدأ عرضها أحست بأن فولتير عندما ينتقد الإسلام ورسول الإسلام يقصد أنه ينتقدها هي، ولذلك منعت عرضها لاحقا، ولكن فولتير فعل ذلك لأنه كان يجهل الإسلام، ولكنه عندما قرأ عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وعن الإسلام غيّر نظرته العدائية وبدأ يصحح خطأه، وهكذا يفعل العقلاء، فامتدح الرسول صلى الله عليه وسلم والإسلام بكلمات عذبة ورائعة، فقد ألف كتاب ( أخلاق الأمم وروحها) 1751م وفيه نفى كل الافتراءات عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ودافع عنه باعتباره مفكرا ومؤسس دين عقلاني حكيم، وألف لاحقا كتاب (بحث في العادات) 1765م امتدح الرسول صلى الله عليه وسلم والإسلام والقرآن، وبرغم ذلك فإن المثقفين الغربيين المتأثرين بفولتير دائما ما يقدموا مسرحية التعصب في أطروحاتهم، وقد كان الأحرى بهم أن ينبذوا التعصب في زمن تلاقى الشرق بالغرب عبر الوسائل المختلفة، وكان الأحرى بهم أن يقدموا كتاب (أخلاق الأمم وروحها) أو أي كتاب من الكتب 99 التي ألفها، فقد كان أغزر كُتاب عصره نتاجا،
ونقف عند أقواله قليلا فقد قال للذين يهاجمون القرآن ويكيدون لأتباعه:"كيف تحقرون كتاباً يدعو إلى الفضيلة والزكاة والرحمة؟ كتاباً يجعل الرضوان الأعلى جزءاً لمن يعملون الصالحات، وتتوفر فيهم الكمالات الذاتية إن الذين يهاجمون القرآن لم يقرؤوه طبعاً"
وقال أيضا: "إن أكبر سلاح استعمله المسلمون لبث الدعوة الإسلامية هو اتصافهم بالشيم العالية اقتداءً بالنبي محمد"
وقال : "فجمال الشريعة الإسلامية وبساطة قواعدها الأصلية جذبا إلى الدين المحمدي أمما كثيرة، والذين لا يقرؤون التاريخ الإسلامي لا يستحقون الاحترام، والذين يسبون محمداً عليه الصلاة والسلام لا يستحقون الحياة"
وقال أيضا:"لقد قام الرسول بأعظم دور يمكن لإنســان أن يقوم به على الأرض … إن أقل ما يقال عن محمد أنه قـــد جاء بكتاب وجاهد ، والإسلام لم يتغير قط ، أما أنتم ورجال دينكم فقد غيرتم دينكم عشرين مرة"
وعندما نرى موقف فولتير نتبين أن الذين ينتقدون رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لم يعرفوه على حقيقته ولم يقرؤوا عنه شيئا ولا يكتبون سوى ما شُبعت به عقولهم منذ الصغر، والحل سيكون بأيدينا لنعرف الغرب برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، والحلول كثيرة وليست مستحيلة، وليكن ذلك بالإعلام بكافة أنواعه، وأيضا بالمناظرات كالتي كان ينظمها أحمد ديدات يجب أن نتحول جميعنا لأحمد ديدات الذي يقول: (إذا عودنا أنفسنا على التعامل مع حقائق القرآن سنكون قادرين على فتح مجالات الحديث مع أي متخصص في فروع العلم)، يجب أن نكثف جهودنا المبذولة وخصوصا في مجال الإعلام، يجب أن نعرف الجاهلين بديننا وبرسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ما يجهلونه وخصوصا الذين يروجون تلك الأكاذيب والافتراءات يجب أن نكسبهم في صفنا، فلا يوجد عاقل يقرأ عن محمد صلى الله عليه وسلم إلا وينبهر به، وليكن شعارنا التعريف أولا.
وإني أرى أنه من المخزي أن يموت آلاف البشر يوميا في العالم دون أن يكونوا على ملة الإسلام، يجب أن نجدد ما فعله رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وصحابته الطاهرين من أجل نشر الإسلام بالكلمة والموعظة الحسنة، يجب أن نتحد وندعو الله تعالى أن يؤلف بين قلوبنا كما آلف قلوب المهاجرين والأنصار، فلن يصلح حال هذه الأمة إلا إذا اتحدت وأذابت الجليد الذي صنعته المذاهب التي هي من صنع الإنسان، وأذابت حدود الدول التي تسعى كل دولة لترسيمها دوليا لانعدام الثقة بين الجيران، ويجب طرد فكرة أن العربي مظلوم – وغلبان- حتى يستعيد ثقته بنفسه في كل مكان، يجب أن نتحد تحت مظلة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما اتحد وتآخى تحت ظلها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، فعلت كلمتهم وقويت شوكتهم، وليبدأ كل واحد من داره وأهله، يجب أن نجدد ولاءنا لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وننصره كما نصره أهل يثرب.
عزة محمد الكمياني
من كتاب (مع أي الفريقين أنتم؟؟)
المقال نشر في جريدة الوطن
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق